القاضي التنوخي

185

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

إلى أن بلغنا الدار ، وحمل الخدم الصناديق ، وحمل صندوقي ، الخادم الذي يعرف الحديث ، وبادرت بصندوقي أمام الصناديق وهي معه ، والخدم يحملون الباقي ، ويلحقونها . فكلّ ما جازت بطبقة من الخدم والبوّابين قالوا : نريد نفتش الصندوق ، فتصيح عليهم ، وتقول : متى جرى الرسم معي بهذا ؟ فيمسكون ، وروحي في السياق « 1 » . إلى أن انتهت إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ « 2 » ، فعلمت أنّه أجلّ الخدم . فقال : لا بدّ من تفتيش الصندوق الذي معك ، فخاطبته بلين وذلّ فلم يجبها ، وعلمت أنّها ما ذلَّت له ولها حيلة ، وأغمي عليّ . وأنزل الصندوق للفتح ، فذهب عليّ أمري وبلت فزعا ، فجرى البول في خلل الصندوق « 3 » . فصاحت : يا أستاذ أهلكت علينا متاعا بخمسة آلاف دينار في الصندوق ، وثيابا مصبّغات ، وماء ورد قد انقلب على الثياب ، والساعة تختلط ألوانها ، وهو هلاكي مع السيدة . فقال لها : خذي صندوقك إلى لعنة اللَّه ، أنت وهو ، ومرّي . فصاحت بالخدم : احملوه ، وأدخلت الدار ، فرجعت إليّ روحي . فبينا نحن نمشي إذ قالت : ويلاه ، الخليفة ، واللَّه .

--> « 1 » ( 1 ) السياق : النزع . « 2 » ( 2 ) الأستاذ : المعلم والرئيس ، أصلها فارسي : أستاد ، وبالتركية والكردية : أستا ، ( الألفاظ الفارسية المعربة 10 ) والعامة ببغداد يلفظونها : اسطى ( بالمقصورة ) أو أسطه ( بالهاء الساكنة ) . « 3 » ( 3 ) الخلل ، وجمعه خلال : المنفرج بين الشيئين ، وخلل الصندوق : الفرجات بين ألواحه ، والخلل كذلك ، جمع خلة : وهي الثقبة .